الكاتبة إيمان العربى
لكل عمل -مهما كان دقيقا هدفا يسعى إلى تحقيقه وتحصيله، وحيث إن لخطبة الجمعة أهمية كبيرة، ومنزلة عظيمة في الشريعة الإسلامية فلا بد أن يكون لها أهداف، وفيما يلي سأتناول أهم تلك الأهداف.
*وعظ الناس وتذكيرهم:
من أعظم أهداف خطبة الجمعة وعظ الناس وتذكيرهم بما يقربهم إلى مولاهم -سبحانه وتعالى- وبما يعود عليهم بالنفع في دينهم ودنياهم، ولأهمية التذكير والوعظ في خطبة الجمعة سميت بالذكر، كما في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ (سورة الجمعة آية: 9).
ومما يدل على حرص النبي -صلى الله عليه وسلم- على تذكير الناس ووعظهم من خلال خطبة الجمعة، ما يأتي من الأحاديث الشريفة التالية:
الأول: روى جابر بن سمرة -رضي الله عنهما- قال: كان للنبي -صلى الله عليه وسلم- خطبتان يجلس بينهما، يقرأ القرآن، ويذكر الناس .
الثاني: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يحرص في خطبة الجمعة على قراءة الآيات التي فيها تذكير بأمور الآخرة، وما فيها من الزواجر والأهوال، فقد أخرج الإمام مسلم عن بنت لحارثة بن النعمان -رضي الله عنها- قالت: "ما حفظت (ق) إلا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخطب بها كل جمعة" .
الثالث: ما أخرجه الإمام مسلم عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش، يقول: صبحكم ومسّاكم، ويقول: "بعثت أنا والساعة كهاتين" ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى .
ولا شك أن حال النبي -صلى الله عليه وسلم- أثناء خطبته من احمرار العينين، وارتفاع في الصوت، واشتداد الغضب كل ذلك مدعاة للتأثير على السامعين ووعظهم، وبخاصة إذا قرنت بالتذكير بأمر من أمور الآخرة

مرحباً بالتعليقات الجديدة .