كتب / دكتور مسعد السيسي
لم يمنعه منصبه المرموق في المستشفي الكبير بالمدينة ، وشهرته بين المرضي ، وضيق وقته ، من متابعة مباريات كرة القدم ، التي يخوضها نادي مدينته .
كثيرا ماكانت تأتيه الدعوات من رئيس النادي ، لحضور المباريات ، مما أتاح له الجلوس في مقصورة الملعب ، التي تضم كبار المسؤولين الي جانب أعضاء مجلس الادارة .
كان دائما يقول مبررا شغفه بكرة القدم ، هذه اللعبة مثل الدنيا ، جهد ، وعرق ، واهداف تتحقق ، ونصر يأتي تتويجا للمجهود ، أو هزيمة تحث علي بذل المزيد من الجهد ، في المرات القادمة .
أخذ الكثيرون من أعضاء النادي يحثونه علي خوض الانتخابات القادمة ، وهمس البعض في أذنه الا يقترب من منصب رئيس النادي ، المعروف ببطشه ، وطول لسانه ، وتهديده الدائم للاخرين ، وتوزيع بذاءاته علي الكثيرين عبر وسائل الاعلام ، ولكن رغم عيوبه الجمة كان الكثيرون في النادي يقولون في العلن ، أن سيادته هو الوحيد القادر علي تحقيق الهدف ، وترويض الاعبين ، وكبح جماح الاعلاميين ، والسيطرة علي الحكام. كانت أصابعهم المنكسرة ، لاتقوي علي الاشارة لعيوبه .
بدأ الدكتور يواظب علي الجلوس في حديقة النادي ، يلقي التحية علي كل من يعرفهم ، أو لا يعرفهم. هكذا نصحه الكثيرون ، وأكدوا له ، ان نجاحه في الانتخابات مضمون ، ومؤكد ، ولكن هذا النجاح سوف يكلفه بعض التضحيات المالية . لابأس فسوف تكون الفائدة العائده عليه كبيرة ، وسيظهر في وسائل الاعلام المرئية ، والمقروءة ، ويصبح اسمه مليء السمع ، والبصر .
همس استاذ صادق المحاسب في أذنه ، أنه يتعجب من تدني العائد المالي ، من قيمة تذاكر دخول المباريات ، بالرغم من امتلاء المدرجات دائما عن آخرها بالمشاهدين .
كان صادق يمتلك قدرة كبيرة علي حساب عدد المشاهدين التقريبي ، وحساب دخل المباريات ، ولكن دائما يأتي العائد هزيلا. أخبره صادق ، ان السبب يكمن في طباعة دفاتر التذاكر المزورة ، وعن بيع نفس التذاكر عدة مرات ، وعن بيع الدعاوي المجانية
نظر الدكتور اليه مندهشا ، فزاد عليه صادق ، يادكتور صفقات بيع وشراء اللاعبين ، يحدث فيها كل البلاوي.
تذكر الدكتور ماكان قد أذيع عن تسريبات ، لمكالمات هاتفية بين أعضاء اتحاد الكرة ، حول انتقاء حكام بعينهم لمباريات أندية محددة ، مرضاة لمسئوليهم ،
وسأل نفسه ، تري من هم هؤلاء المسؤولين ؟ نصحه البعض أن يربأ بنفسه عن هذا الوسط ، ولكنه ظن سوءا ان لهم ، مأربا في ابعاده .
وسأل نفسه ، تري من هم هؤلاء المسؤولين ؟ نصحه البعض أن يربأ بنفسه عن هذا الوسط ، ولكنه ظن سوءا ان لهم ، مأربا في ابعاده .
اعتاد الدكتور عبد الله حضور تمرينات الفريق ، وبدأ يشارك أعضاء مجلس الادارة ، في بث الهمة ، والعزيمة في قلوب اللاعبين . سوف يأتي اللقاء المصيري ، بعد ايام قليلة ، و سوف يتحدد علي ضوء نتيجته استمرار الفريق في المنافسة ، من عدمه .
بعد انتهاء التمرين فوجيء ، الدكتور عبد الله ، برئيس النادي يقود مجموعة من العمال ، والاعضاء ، يجرون عجلا الي أرض الملعب . تم ذبح العجل ، وسالت دماؤه ، علي ارض الملعب ، وسط التهليل والتكبير .
لم تكن هذه هي المرة الاولي، التي يقوم فيها رئيس النادي ، باللجوء إلى أعمال السحر ، والجن لانهاء مسيرة خسارة فريقه . سوف ينكسر السحر ، وسوف يفوز الفريق لامحالة.
أتاح له اقترابه من اللاعبين ، والاعضاء أن يري مالم يكن يعرفه.
شاهد بعينيه ، الكثير من قادة المشجعين المتحمسين ، الذين كانوا يقودون الجماهير في المدرجات فتشتعل الحناجر هتافا وتلتهب الايادي تصفيقا ، يتقاضون مكافآتهم في أظرف مغلقة ، بعد كل مباراه.
استعد الجميع للسفر خلف الفريق ، واذدحمت ساحة النادي ، والشوارع المحيطة ، بالجماهير المتعطشة للفوز ، وبدأت الحافلات تمتلئ بالمشجعين ، يحملون أعلام ناديهم ، و جاء البعض بسياراتهم . سارت القافلة الطويلة تملا الطريق المؤدي للمحافظة الاخري ضجيجا.
الحافلات تسير ببطء متعمد ، و يتدلي من نوافذها المشجعون ، حاملين الاعلام الكبيرة ، والسيارات تسير في طابور طويل ، خلف الحافلات ، مستعملة الات التنبيه في التشجيع.
جلس رئيس النادي في المقصورة الرئيسية ، واثقا ، مرتديا نظارته السوداء . واصطف علي جانبيه ، وخلفه ، باقي الاعضاء .
كان الفريق المنافس يؤدي المباراة بطريقة رائعة ، وتناقلوا الكرة في سهولة ، ويسر ، وبدت سيطرته واضحه ، ولاتنبيء بخير .
لم يظهر في الافق مايشير الي أن الفريق المنافس ، سوف ينال الهزيمة ، و لم يستطع أحد ، منع نجم الفريق المنافس المعروف بمهارته ، من المرور بالكرة مرات عديده ، بسرعة كبيرة ، ومهارة ، منقطعتي النظير وقد أخذ هذا اللاعب يذرع الملعب ذهابا ، وايابا ، يتالعب بالكرة ، وبالاعبين ، ويرسل الكرات العرضية الخطيرة بغزارة ، فوق مرمي الفريق.
لم يبدي أحد من الاعضاء ، أو رئيس النادي ، أي انفعال ، ولكن الدكتور عبد الله،اخذ ينفث دخان سيجارته ، في عنف وتوتر واضحين ، وساوره قلق شديد . بدأ اللاعب الفذ للفريق المنافس ، يعاني من شد عضلي متكرر . تنهد الدكتور عبد الله، وانفرجت اساريره. خرج اللاعب المشاكس من الملعب مصابا.
نظر الدكتور عبد الله الي اعضاء مجلس الادارة الجالسين بجانبه ، معبرا عن ارتياحه لخروج اللاعب ، فنظروا اليه بابتسامة باردة لم يفهم في التو معناها ، ولكنه سمع أحدهم يقول للاخر ، بصوت خفيض ، عمل المطلوب منه.
بعد قليل ، احتسب حكم المباراه ضربة جزاء ، ضد الفريق المنافس ، اثر التحام علي حدود منطقة جزاء الخصم .
نظر الدكتور عبدالله الي السماء متضرعا ، وتسارعت ضربات قلبه ، وهو يشاهد لاعب فريقه يتقدم نحو الكرة ، ثم قفز فجأة فرحا ومهللا بعد احراز الهدف الاول ، من ضربة الجزاء . كان هو الوحيد بين الجالسين في المقصورة الذي فعل ذلك .
في شوط المباراة الثاني ، تم أحرز هدف آخر ، في مرمي الفريق المنافس ، ودخلت الكرة الي المرمي ، من تحت يدي حارس المرمي ، بعد ان ارتمي عليها في بلاهة .
قفز الدكتور عبد الله ، رافعا ذراعيه الي أعلي ، وهو يصيح من الفرح ، كطفل صغير . فوجيء بيد تجذبه من بذلته الي الخلف ، وهمس صاحب اليد في أذنه ، أقعد يادكتور ، الاتفاق علي اتنين صفر .
قال الدكتور عبدالله لنفسه .. فعلا الكرة هي الدنيا.
ولم يدخل الي النادي مرة أخري.

مرحباً بالتعليقات الجديدة .