رأيتك ....ولكني قد رأيتك في نومي
د. رامى المنشاوى
وكنت قد ظننت أن كل ما تبقى في منك قد تبدد ،وحده الزمن القادر على هذا الفعل ،مع سبق الإصرار والترصد والتدبروالنفاذ... وحده الزمن ،الجاني الأوحد والمنفذ للحكم ،التبدد ...ثم رأيتك لكني رأيتك في نومي ،لم يكن هذا الوجه ينتمي لك وإنما أضحى يحوى نتفا من معالمك كأنما طبع نسخة ضوئية لبعض من ملامحك ،ربما حملت العين نفس النقش القديم وذلك اللون الذي رغم طيلة سنوات اللقاء والفراق لم أزل أجهله غير متأكد من الحكم على انتمائه للون مؤكد ،كانت العين لك وملامح الوجه تنتمي لتلك السيدة التي كانت وبصمة روحك ....خيوط من الشعر تتسلل من طرحة سمراء تعصب رأسك ،ولقاؤنا -في نومي - يتوسط ميدانا فسيحا،صامتة كنت ،كأنما ثمة صمتا يحول بيني وبينك ،وقد مددت يدي محاولا مسك وتلمسك ،تيقنا من وجودك ورؤيتك وبقائي بجوارك،لم يكن مسي ليدك سوى مرور على ملمس وردة بلاستيكية ،كنت حزينة أيتها السيدة التي ظننت أن الزمن بددها من روحي ،بينما الميدان الذي نركن إليه صاخبا بصراخ من مارة تتدفق ،ولاأعلم لما انتابتني ريح طفولية ،فرأيتني أتوسد قدميك ،نائما القرفصاء .بينما صمتك صامد كالجبل ،تشخص عينك جهة قبة المسجد الذي اكتشفته عقب انسكاب رأسي على قدميك ،ودب في قلبي صوت يوضح لى أن هذه القبة للسيدة نفيسة "عليها السلام "،شاخصة كنت ببصرك للقبة ،يتملك روحك الصمت وملامحك تكسوها مادة شمعية تحول بيني وبين مس الجسد ...ما ثبت في نفسي بعد صحوي هو حزنك وذلك الدثار الأسود لسيدة أرستقراطية ترتديه ،لكن اليد كانت يدك والعين هي عينك .......لم تنطق شفتاك بكلمة ،
الحقيقة واليقيني والمؤكد أني رأيتك ...لكني رأيتك فقط في نومي
