قصة قصيرة بعنوان - مدينة الملاهي
بقلم - إسراء عبد الفتاح
_ أديّنا وصلنا هتعملِ إيه بقا ؟!
_ هي دي أقرب ملاهي ؟!
قالت الجُملة بعد أن أتسعت حدقتي عيناها فرحاً ثُم أمسكت مِقبَض باب السيارة مُعلنةً خروجها منها ليمنعها قائلاً : _ أنتِ رايحة فين ؟
_ نازلة هندخُل الملاهي !
_ أيوا , هنشتري لحد تذاكر مثلاً ؟
_ لا لينا احنا ..
ليُصاب بالفزع : _ إحنا ؟!
أنا رئيس مجلس إدارة أكبر شركة غزل و نسيج و أنتِ جيباني ملاهي !!
أعتدلت في جلستها ثم صوّبت نظرها إليه في ثقة : _ وهتنزل و هندخل وهنلعب ولما نموت من التعب هنروّح ..
_ أنا هروّح دلوقت !
لتُكمل بكُل ثقة : _ لا هتنزل حالاً و هآخد مفاتيح العربية ولما أحب أروّح هديّهالك ..
_ هو بالعافية يعني ! أنا مش سواقِك الخاص أنا مديرك !
_ بالعافية ! حاجة شبه كدا ، وإذا كان علي حوار مديري فـ ممكن طلب !
_ ها .. ! قالها و هو مشتعلاً غضباً
_ أرمي مهنتك و إسمك وكل حاجة فـ دماغك الكام ساعة الجايّين .. تعرف مشكلتك إيه ؟ ، أنك لابس تُوب مش لايق عـ سنك شايل شآل المسئوليه والهم علي كتافك لحد ما ملامحك أنطبع فيها كُبر السن و القسوة مع أنك من جوالك طيّبة تكفي بلاد !، مفيش غير حل واحد ..
_ طب أحنا ممكن نخش سينما نقعد فـ كافية لكن ملاهي دي صعبة !
_ حضرتك مكملتش التلاتين و مش شايفة يعني سِنان مخلعة ولا عُكاز بتتسند عليه و مفيش نقاش أكثر من كدا .. وقبل أن تُكمل آخر حروف جملتها كانت خارج السيارة ترمُقه بنظرة انتظار ليخرج منها بعد عناء ..
_ هو أنت هتدخل كدا بالبدلة ؟!
قالتها في استنكار ثم اقتربت منه في سرعة الضوء و خلعت معطفة و الجاكت و هو ينظر لها كـ طفل مستسلم لأمه أتم الاستسلام فاستفاق علي قولها : _ يلا كدا تمام فُك الچرافت شوية بس ..
نظر إلي الچرافت وقام بخلعها فنظرت له بإنتصارٍ .. سبقته بخطواتٍ ليستوقفها : _ نسيتي حاجة !
نظرت فوجدته يُلوّح لها بمفاتيح السيارة :
_ خليها معاك أنا واثقة أنك أنتَ اللي مش هتطلب تروّح ..
مرت ساعاتٍ و ساعاتٍ و شهد الشفق علي صوت ضحكاته التي أختفت من سنوات عِده ، أحياناً يشرد في ملامحها و حيناً يستمع إلي صوتها البرئ إلي أن حان وقت الرحيل :
_ شُكراً .. قالها وهي تسير بجانبه تُلقي نظرة أخيرة علي المكان ..
_ الاستاذ رئيس مجلس إدارة أكبر شركة غزل و نسيج بيشكرني أنا !
_ كُنت عايزة أقولك أني أه مش ماشي بـ عُكاز بس أنتِ عُكازي ، شُكراً علي وجودك اللي حيّاني من جديد ، ضحكتي اللي عرفتها من يوم ما شوفت ضحكتك ، أنا كان فيِّا عيب كبير و أنتِ اللي غيّرتيّه ، عرفتي تقتلي غروري و تسكني مكانه و تشيلي عن كتافي شآل القسوة و الحزن ..
_ تعرف ! قالوا زمان أن اللي فيه خِصله عُمره ما بيعرف يتخلص منها ، بس اكتشفت أن الحُب بيغير كُل شئ ..
_ و أنا بحبِّك !

مرحباً بالتعليقات الجديدة .