الفنان عبد الحليم حافظ وأراء حول مسيرته
ترجمة وأعداد : أمل محمد عبد الحميد
يلعب على الراديو القديم لمقهى في وسط مدينة القاهرة، وهو مكان اسمه لقب عبد الحليم حافظ حيث جصت الجدران مع صور بالأبيض والأسود للمغني المصري الأسطوري.
يقول عصام السيد، رجل يبلغ من العمر 63 عاما يحتسي الشاي في المقهى الصغير: "يذكرني بشبابي، أنه يذكرني بالأوقات التي كانت فيها مصر الجمال والأناقة والرقي والهدوء".
إن رأي السيد عن "العندلب الأسمر"، - الاسم الشهير ل عبد الحليم - يتقاسمه العديد من المصريين من جيله الذين نشأوا على أنغام عبد الحليم الذي يلعب في الشرفات و الأزقة في جميع أنحاء مصر.
ويعتبر عبد الحليم هو الصوت الذي يجسد النهضة الثقافية في مصر في الخمسينات والستينات. وهو يعتبر فرانك سيناترا في مصر، وصفا له من قبل صديقه والمتعاون، الشاعر عبد الرحمن الابنودي.
يقول السيد السيد: "أطفالي وأحفادي وكل الأجيال القادمة سوف يغنيون أغانيه إلى الأبد"، بينما ينظرون إلى صورة لامعة من أحد أفلام عبد الحليم.
إلا أن هذا التصريح صحيح جزئيا، لأن أمير علام، وهو مراهق يقيم في نفس الحي، أعرب عن "إحباطه" لأغاني حافظ الطويلة، ووصفها"بإنه رتابة بطريقة ما وطويلة جدا مع آبيات متكررة"، قال علام لمجلة ويكيند ريفيو ، مضيفا أنه يحب "المزيد من الإيقاعات سريعة الخطى، والألحان الأكثر حداثة بشكل عام".
وبما أن علام لا يملك ذكرى مباشرة لأبد حليم، فهو مألوف فقط بالأغاني التي أستمع اليها مع والديه على ستريو السيارة.
لا تزال ألحان عبد الحليم حافظ موجودة في الخلفية في شوارع مصر، مشيرة إلى ماض مجيد عندما شعر المصريون بالفخر بحاضرهم وكانوا يأملون في مستقبلهم.
عبد الحليم "ابتكر" أسلوب جديد تماما في الموسيقى، وفقا لمؤرخ الموسيقى الدكتور سعيد زين نصار، أستاذ الموسيقى في أكاديمية الفنون العليا. "كان من الصعب على هذا الشاب النحيف أن يجعله كبيرا في عالم العمالقة الموسيقية مثل أم كلثوم، عبد الوهاب وغيرهم. في الأيام الأولى من حياته المهنية، رفض عبد الحليم لأسلوبه الجديد من الغناء كما ابتكر الإيقاع السريع والإيقاع وأكثر رومانسية الإيقاعات التي اكتسبت له الجوائز والنجاح الهائل ".
"موسيقاه تعيش . ولا تزال تسمع في جميع انحاء العالم العربي يوميا ".
صحيح أن المشجعين المخلصين ل "العندليب" لا يزالون قادرين على بث ثلاث ساعات مكرسة للحافظ على محطات الإذاعة المصرية، بما في ذلك ثلاث فتحات ثابتة في السابعة مساء و 9 مساء و 11 مساء على ثلاث محطات إذاعية.
لعبت الإذاعة دورا كبيرا في جعله بطلا وطنيا وإقليميا. عندما عرض عبد الحليم، المشرف على البرمجة الموسيقية في الإذاعة الوطنية المصرية، عبد الحليم
"علي شبانة" أول أداء إذاعي حي له، اعتمد عبد الحليم اسم "حافظ"، اسم عبد الوهاب الأول، باعتباره لقبه كاسم تحية لرعايته له .
ليس الكثير من الفنانين الجيل الجديد أداء إصدارات الغلاف من أغاني حافظ ولكن الحفلات المخصصة لحافظ دائما حجزت تماما. في الآونة الأخيرة، عقدت دار الأوبرا القاهرة سلسلة من الحفلات الموسيقية لمدة شهرين تقريبا، وإعطاء المطربين الجدد فرصة لتقدير موسيقى عبد الحليم حافظ. وقد وجد العديد من المتسابقين الشباب شهرة ودعم في مواهب المواهب العربية لأداء نسخ الغلاف من أغاني حافظ.
وقالت دار الأوبرا: "نحمل حفلة غلاف حافظ [مرة في الأسبوع]، وهي كاملة في كل مرة، من جميع الأجيال ".
"أحب حليم. وقالت سارة عناني، 42 عاما: "كلما استمعت إليه [في الصغر]، فإن أنني أشعر بالعاطفة".
"أعتقد أننا الجيل الذي حصل على ضغط في الوسط. كنا نعيش من خلال صوت حليم من حليم من الأجيال السابقة وقبل الضجيج من المطربين الأحدث "، وتقول سارة عناني، وهي أم لطفلين.
واستندت سلسلة من العروض مع المارونيت والدمى المقدمة في عجلة الصاوي الثقافية - وهي مركز ثقافي خاص يقع على جزيرة الجزيرة في حي الزمالك في وسط القاهرة - تربوا على حياة وموسيقى عبد الحليم حافظ لتقديم المغني العظيم لصغار السن .
كان ليتزوج في سن مبكرة، كافح حافظ في سنواته الأولى، عمل مدرسا للموسيقى في مدرسة عامة للبنات في طنطا بعد تخرجه من أكاديمية الفنون. له أغاني شعبية الحب والأفلام الأدوار كما عاشق رومانسية أصبح عبد الحليم المفضل خاصة للنساء والفتيات في مصر والمنطقة. توفي من فشل الكبد في ربيع عام 1977 (بضعة أشهر قليلة من عيد ميلاده 48) في حين يخضع للعلاج في مستشفى كينجز كوليدج، لندن. وكانت الجنازة في القاهرة هي الاكبر في الشرق الاوسط حيث يتظاهر الملايين في شوارع العاصمة المصرية. وتفيد التقارير أن أربع نساء قتلن أنفسهن بالقفز من الشرفة أثناء مسيرة جنازة.
ومع ذلك، عبد الحليم الذي عمل في 16 فيلما، لم يكن راضيا عن الأدوار الرومانسية وحاول التعامل مع القضايا الاجتماعية في أفلامه. وتناولت موسيقاه أيضا الانقسامات الطبقية في المجتمع، والأغاني الوطنية وأغاني الحرب والثورات.
المصدر : مجلة ويكيند ريفيو
