مجلة مملكتي مجلة مملكتي
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

مرحباً بالتعليقات الجديدة .

ثقافة العالم الثالث والمنتخب المصري



بقلم - ياسر عياد.    


إن ما حدث من المنتخب المصرى لكرة القدم، بل وما حدث مع المنتخبات العربية في كأس العالم ، والخروج المبكر من المونديال العالمي، ما هو إلا حلقة فى سلسلة مغلقة من تأثير عواطف العالم الثالث .

للأسف نحن شعوب يحكمها العاطفة لا العقل، وربما لا يفهم معظمنا، "كيفية التعامل مع الأشياء؟!"

الشعب العربي عمومًا، والمصري خصوصًا، لا يعرف المغزىٰ الحقيقى لمباراة كرة قدم أو بطولة تقام سواء على الصعيد القاري، أو على الصعيد العالمي ، وذلك لأن العاطفة تتحكم في تشجيعه، وآماله، والأحلام الوردية، التي يبنيها على أقدام ومهارة لاعبيه أو مدرب الفريق، ثم ينتقد الأداء بالقطعة، ويبتهج للخسارة إن كان الأداء متميز، وينفعل للمكسب حتى إن كان الاداء سئ.

إما الغرب كجمهور، ومحب لكرة القدم، يعلم يقينا أن كرة القدم، ما هى إلا لعبة للتسلية والترفيه، وصناعة تدر دخلاً على الأندية، وملاكها، وربما تجرى مراهنات على كل مباراة، وهذا يعني تحدي وقتي ، ثم تنتهى القضية عند هذا الحد ،سواء أنتهى بالربح أو الخسارة. 

أما نحن كشعوب ثقافتنا ضحلة حولنا الأشياء والأمور، لمفاهيم سخيفة لا تعبر عن حقيقتها ، ولا أشك حيث توجد القناعة الكاملة أن هناك من نقل لنا هذه الثقافة متعمدا حتى تصبح متنفسا للشعوب المضغوطة على جميع الأصعدة السياسية والإقتصادية ،حيث الفقر، والجوع، والمرض، والجهل فتجد المعلق يتحدث بإنفعالٍ قائلاً رأس الحربه، وقلب الدفاع، وهكذا، وأيضا تنتهى الأمور بمسمى نصر وهزيم، و هي مسميات حربية، يتم التحويل من مجرد لعبة إلى ملحمة حربية، فيها نصر وهزيمة، وبالفعل وصلت هذه المسميات إلى العقول، فأصبحت الإنفعالات غير محدودة، وهذه الثقافة لا تنتشر إلا بين الشعوب المهزومة نفسيا، وعلى جميع الأصعده.

 نعم تشتعل الحروب فى سوريا والعراق واليمن ولبنان وفلسطين، وحتى بورما، وغيرها من البلدان التي تسيل فيها الدماء أنهارًا، ولكن الشعوب المغيبة، تنتظر نصرا وهميا، حتى وإن كان فى لعبة ، تغاضت الشعوب المهزومة عن جميع المذابح، التى تجعل الدماء الطاهرة تجرى أنهارًا، فى جميع بقاع الأرض العربية والإسلامية، وأنتظرت أن تنتصر فى حلم المونديال .

 ولكن حتى هذا لم ينجح، وحصدت الشعوب هزيمة على هزيمتها وتحولت الآمال، والطموحات إلى إنكسار وخيبة أمل ، وظنى أن كل ذلك لم يحدث دون مخطط  داخلى. 

نعم كان يجب على الشعوب أن تظل كسيرة مهزومة حتى ولا يكون ذلك إلا فى القضاء على الأمل الذى ينتظرون فيه نصرًا وإن كان وهميًا ، حتى تظل الشعوب لا تبالى بما يدور حولها ، شعوب تتنفس لكن لا حياةٌ فيها. 
إن ما حدث مع المنتخبات العربية ما هو إلا تعبير عن الحالة العامة  للشعوب العربية من الهزيمة والإنكسار ، وهذا ربما تراه فى صورة مباراة ، تليها حيرة وإنكسارفى بلادنا ، 
لكن الحال يختلف عند الشعوب التي تسعى إلى رفعة بلدها، بالعلم والعمل واتقان مهارة الاداء في شتى المجالات حتى وإن كانت لعبة ، لهذا دائمًا هي تسعى للفوز، لا للأداء المشرف، بل وتسعى أيضا إلى نيل البطولة، لا الوصول للدور الثاني فقط.

عن الكاتب

مجلة مملكتي

التعليقات


اتصل بنا

مبروك تم الاشتراك بنجاح فيه مجلة مملكتي سيصلك كل جديد

جميع الحقوق محفوظة

مجلة مملكتي