مجلة مملكتي مجلة مملكتي
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

مرحباً بالتعليقات الجديدة .

فقراء وموظفون ... ( مكيف الهواء )

كتب / دكتور مسعد السيسي

كتب / دكتور مسعد السيسي



اتصل بي صديقي الذي أعرفه منذ زمن بعيد ، مستور الحال ، عفيف النفس ، يعيش في مستوي اقتصادي جيد ، و دائما كنت اراه حسن الهندام ، جميل المظهر . 


كان صوته هذه المرة يكشف في يسر عن حزنه. بعد الترحاب والسلام ، انتظرت أن يقول شيئا .

 بادرني قائلا: عندي جهاز تكييف مستعمل تحب تشتريه؟.

 منعني الخجل أن أعرب له عن عدم حاجتي اليه ، لكن دفعني حب الاستطلاع أن أسأله عن تفاصيل أكثر . قال صديقي أنه كان قد اشتري هذا الجهاز في العام الماضي ، ولكنه لم يعد في حاجة اليه ، وأن شقته جيدة التهوية . 

لم أصدق ماقاله ، فأنا أعرف أن شقته شديدة الحرارة ، ومن المؤكد أنه لا يتذكر أنني كنت شاهدا علي فرحته بشراء الجهاز في العام الماضي ، بل وأعرف ثمنه . ذهبت الي بيته لاري الجهاز وفي جيبي بعض المال. 

الاطفال يجلسون في الصالة الصغيرة . يبدو أنهم يعرفون سبب حضوري . قابلتني الام أيضا بفتور ، ثم جلست بجانب أولادها ، والجميع يضع خده علي يده ، وينظرون لي نظره غير صديقة.

 قام الرجل بتشغيل الجهاز ، الذي قذف بالهواء البارد ، فأحال جو الصاله المخنوق الساخن في دقائق الي نسمات رقيقة بارده . دعاني صديقي للجلوس ، وهمس في أذني أنه سوف يبيع لي الجهاز بنصف ثمنه ، علي أن أدفع له الثمن اليوم قبل عيد الفطر. وافقت علي الفور. ازداد عبوس وجوه الام وأطفالها. أخرجت من جيبي المبلغ المطلوب. فرح صديقي وبدي السرور علي وجهه وهو يوجه الشكر لي . 

.قال لي وأنا استأذنه للانصراف

 -ابعت لك الجهاز امتي.؟ 
-الحقيقة أنا مش محتاج الجهاز الان . يمكن بعد شهور ، أو بعد سنة ، بعدين هاأقول لك . 
قام الاطفال واندفعوا نحوي وهم يصافحوني ، وتغير وجه الام من العبوس الي الابتسام . 
انصرفت وأنا لا انوي أخد الجهاز ، فلست في حاجة اليه ، لكنني أحسست ان جزءا من سعادتهم كان بسبب شيئ آخر فقد كان العيد علي الابواب.


عن الكاتب

Aye efat

التعليقات


اتصل بنا

مبروك تم الاشتراك بنجاح فيه مجلة مملكتي سيصلك كل جديد

جميع الحقوق محفوظة

مجلة مملكتي