اضطرابات النوم لدى طفلك :
(المشكلة – الأسباب – العلاج )
***************************
بقلم / سالى عبد المنعم
اختصاصية علاج نفسى وتعديل سلوك
الأرق:
****
هو أكثر اضطرابات النوم انتشارا. وهو صعوبة الدخول في النوم، أو صعوبة الاسـتمرار فيـه والميـل
نحـو الاسـتيقاظ المبكـر فـي الصـباح والشـعور بنـوم خفيـف وغيـر مـنعش. ويترتـب علـى الأرق إجهـاد وتعـب خـلال سـاعات النهـار ممـا قـد يـؤثر علـى لداء الفـرد لوظائفـه اليوميـة يظهر الأرق لدى الرضيع ويعتبر كأرق مبكر و يمكن تلخيص أسبابه فيما يلي :
_______________
- إفراط النشاط وإثارة عصبية الطفل واقلاقه يمنعونه من النوم، كقزعاج الإخوة لأخيهم.
- أخطاء الرعاية كالتغذية غير الكافية أو عدم تغيير الأفرشة والبطانيات وعدم احترام إيقاع نومه.
- حد طارئ يتعلق بنمو الرضيع مثل ظهور الأسنان.
- خلل في العلاقة " أم – رضيع " ناجم عن عجز الأم عـن فهـم حاجـات ونـداءات الرضـيع، أو نـاجم عـن حـالات قلـق لـدى الأم، أو اسـتحواذها، أو الأم المهملـة التـي لا تحمـي رضـيعها مـن المثيـرات المؤرقـة مثـل الضجر والملل والإثارات بـين السـنة الثانيـة والثالثـة يـتعلم الطفـل أشـياء كثيـرة منهـا تطـور الحركـة واللغـة والنشـاط مـع إخوتـه
وأقرانـه و اللعـب ... وغيرهـا كـل هـذه المكتسـبات الجديـدة تثيـر الطفـل و تسـتهويه و تـؤدي إلـى نفـوره مـن النـوم لأنـه يحرمـه مـن نشـاطاته المفضـلة. فـي نفـس الوقـت يصـعب علـى الطفـل الانفصـال عـن فـراش الأم
ويتطــور عنــده الخــوف مــن الظــلام، لــذلك يجــب تهدئتــه و مســاعدته علــى التخلــي التــدريجي عــن ألعابــه وتحضيره للنوم.
بين السن الثالثة والخامسة يكون نوم الطفل منظما، لكن قد يستيقظ ليلا بفعل كـوابيس تثيـر قلقـه و ربمــا خوفــه مــن النــوم وعــودة الكــوابيس. تخويــف الطفــل بالحيوانــات أو المخلوقــات الخرافيــة (كــالغول) قــد يسـاعد المحـيط فـي السـيطرة علـى الطفـل، لكنـه بالمقابـل يغـذي الكـوابيس و يثيـر قلـق الطفـل ومخاوفـه عنـد حلـول الليـل.
بعـض الآبـاء يلجـؤون إلـى الضـرب كـي ينـام الطفـل فـي حـين أن سـرد حكايـة مسـلية و مهدئـة
يساعد على استسلام الطفل إلى فراشه في اطمئنان .
أما في المراهقـة فيـدخل اضـطراب النـوم عمومـا فـي خصـائص هـذه المرحلـة. يريـد المراهـق أن يثبـت وجـوده وشخصـيته وهـذا مـا يدفعـه إلـى السـهر مـع أصـحابه إلـى سـاعات متـأخرة مـن الليـل مـع صـعوبة فـي الاســتيقاظ صــباحا.
فــأرق المراهــق -هنــا- يعبــر عــن الإفــراط فــي النشــاط الفكــري والعضــلي. أمــا الشــاب
البطال فأرقه ناتج عن الملل و نقص النشاط من جهة ومن جهـة أخـرى يعبـر عـن انشـغال الشـاب بمصـيرهوالصراعات التي تنتابه .
فرط النوم:
______
يعرف فرط النوم على أنـه حالـة مـن النعـاس الشـديد خـلال النهـار ومـع نوبـات مـن النـوم أو اسـتغراق فتـرة طويلــة للانتقـال إلــى حالــة اليقظـة الكاملــة. عنــد الاســتيقاظ لا يظهـر علـى الطفـل حالـة الانتعــاش أو الحيوية لما بعد النوم بل يبدو عليه نـوم وخمـول مـع عـدم القـدرة علـى مقاومـة العـودة إلـى النـوم مـرة أخـرى.
وقد ترافق هذه الحالة عند الطفل حالة سمنة أو اضطراب.
الكوابيس الليلية:
_________
هي أحداث انفعالية تدور في أحلام النـائم أي أنـه حلـم مخيـف مرعـب يـراه الطفـل أثنـاء نومـه فيـؤدي به إلى الانزعاج الشديد مـع اليقظـة وانقطـاع النـوم فـي اللحظـة التـي يبلـغ فيهـا الخـوف قمتـه ويبلـغ الانفعـال والهلع ذروته.
يبدأ الأطفال بتذكر الأحلام المزعجة بدرجة بسـيطة مـن عمـر ثـلاث سـنوات، لكنهـا لا تكـون مزعجة في تكرارها وحدتها. ويستطيع طفـل الخامسـة وصـف محتـوى الحلـم المخيـف بشـكل تفصـيلي شـديد.
يصبح الكابوس مثيرا للاهتمام إن كان يتكرر وبفترات متفاوتة تؤدي إلى اضطرابات نوم الطفل.
الفزع الليلي أو ( الفزع أثناء الليل):
____________________
يحــد الفــزع الليلــي أثنــاء النــوم، إذ يصــرخ الطفــل النــائم ثــم يمــر بــأنواع مختلفــة مــن الاســتجابات
التلقائية كخفقان شديد للقلب والتنفس السريع والعرق الغزير. يحد الفزع الليلي أثناء الليل الأول من النوم أيضا ويستمر لمدة 19دقائق وهنا يتعذر على المحيطين بالفرد تهدئته أو تغيير الظاهرة.
قد يتذكر الطفـل المفزوع حادثته بعد صحوه أحيانا، إلا أنه ينساها في معظم الأحيان، ويحـاول فـي بعـض الأحيـان الهـروب من الحجرة من شدة الفزع، لذلك تجب حمايته إن تكررت الحادثة.
أسباب اضطرابات النوم :
***********************
يمكـن تقسـيم أسـباب اضـطرابات النـوم إلـى قسـمين: القسـم الأول خـاص بالعوامـل العـابرة أو المؤقتـة،والقسم الثاني خاص بالعوامل المزمنة أو المستمرة.
الأسباب العابرة : تضم ما يلي:
__________________
- تعاطي المواد المنبهة أو المنومة، لأي سبب مـن الأسـباب، يسـبب عسـر استحضـار (الأرق) أو مقاومـة
النوم (الإفراط)، مثـل المنشـطات والأدويـة المنشـطة والمنبهـات كـالقهوة والشـاي والتبـغ، والأدويـة المنومـة أو
المخـدرات والخمـور، خاصـة لـدى الأطفـال والمـراهقين غيـر المعتـادين عليهـا. وتـزداد احتمـالات مشـكلات
النوم خاصة إذا حد ذلك في المساء، أو قبل النوم بقليل، أو في توقيته.
- بعـض الأمـراض الجسـمية الأليمـة العارضـة كـ لام الأسـنان أو الغـازات أو المعـدة، أو أمـراض الأطفـال
التي تؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة. وقد تؤدي إلى كثرة الاستيقاظ أو النوم غير المريح.
- تعـاطي أدويـة علاجيـة (لأمـراض معينـة) ذات آثـار جانبيـة تخـل بوظيفـة النـوم، تـؤدي إمـا إلـى الأرق أو فرط النوم كما في بعض أدوية الحساسية .
- بعض الصعوبات اليومية العابرة، وضغوط الدراسة، خاصة الامتحانات.
- في حالة ولادة مولود جديد، أو تغيرات في الظروف المعيشية للأسرة عموما.
- عوامل خارجية كالضوضاء، والسفر من مكان إلى مكان خاصة عند وجود فروق في التوقيت.
- أسـاليب تربويـة خاطئـة مثـل اتجاهـات الوالـدين الخاطئـة نحـو وقـت مـدة النـوم واجبـار الطفـل علـى النـوم حسب ظروف محددة ومتصلبة، أو استخدام النوم كتهديد وعقاب.
- العوامل المزمنة: تضم ما يلي:
__________________
- أسباب عصبية: كأمراض المخ و الجهاز العصبي المزمنة مثل مرض باركنسون أو الشـلل الرعـاش، أو أورام المخ التي تؤدي إلى فرط النوم ( الغيبوبة).
- الأمراض الجسمية:
الشــديدة والمزمنــة كــأمراض القلــب، والجهــاز التنفســي والجهــاز البــولي، والجهــازالهضـــمي، الآلام الروماتيزميـــة ...إلـــخ. وهـــي تـــؤدي فــي الغالـــب إلـــى الأرق وعــدم الاســـتقرار فـــي النـــوم،
واضطراب مواعيد النوم، وفرط النوم كنوع من التعويض في بعض الأوقات.
- الأمهراض النفسهية والعقليهة: كالاكتئـاب الـذي يـؤدي إلـى اضـطراب النـوم ويكـون غالبـا علـى هيئـة أرق،والهوس الذي يؤدي إلى استمرار الأرق لمدة طويلة، والفصام الذي يؤدي إلى فرط النوم (الغيبوبـة) والقلـق والخواف الذين عادة ما يؤديان إلى الأرق واضطراب موعد النوم واليقظة.
علاج اضطرابات النوم:
يختلــف العــلاج بــاختلاف نـــوع الاضــطراب (تفــريط أم إفــراط النـــوم) وبــاختلاف درجــة الاضــطراب (مؤقــت أم مــزمن ومســتمر). وبــاختلاف العوامــل المســؤولة عنــه (عضــوية أم نفســية أم بيئيــة) وبــاختلاف العمر (رضيع أم طفل أم مراهق.)
- العلاج العضوي:
فـي الحـالات التـي يوجـد فيهـا سـبب عضـوي يقـف خلـف اضـطرابات النـوم. يـتم عـلاج
المرض العضوي لكي تخف مشكلات النوم أو تختفي، كعلاج الأمراض الأليمة .
- العلاج الدوائي : باستخدام الأدوية النفسية لعلاج القلق أو علاج الاكتئاب، أو الأدوية المنومـة (الأرق) أو الأدويـة المنشـطة (الغفـوات) لكـن هـذه الأدويـة خطيـرة علـى سـلامة الوظـائف العقليـة للطفـل وعليـه لا
ينبغي اللجوء إلى مثل هذه الأدوية إلا في حالات الضرورة القصوى، ولفترة قصيرة.
- العلاج النفسي:
يتم من خلال عملية التفريغ الانفعالي والتعرف على الصراعات والاستبصار بها، وهـوما يساعده على استعادة استقراره النفسي واستعادة نومه الطبيعي.
- العلاج السلوكي:
التعـديل السـلوكي نـاجع، خاصـة فـي حالـة الأطفـال الصـغار الـذين لـم تترسـخ عـاداتهم السـلوكية السـيئة المرتبطـة بـالنوم بدرجـة كبيـرة. ومـن الإجـراءات السـلوكية المفيـدة فـي هـذا الصـدد التـدريب علـى تمرينـات الاسـترخاء سـواء كـان الاسـترخاء عضـليا أو عقليـا.
وتمرينـات التـنفس البطنـي العميـق لمـن يجدون صعوبة في النوم .
وكذلك إخماد السلوك غير المرغوب فيه من خلال الدعم السـلبي.
كمـا يسـتخدم السـلوكيون أسـلوب المكافـأة الذاتيـة عنـدما يـنجح الفـرد فـي إحـدا تغيـرات مـؤثرة فـي حياتـه والتغلـب علـى مشكلات النوم.
